محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

340

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

دين الصابئة المتوجّهين إلى الكواكب والأصنام ؛ فامتدّ الزمان إلى بني إسرائيل ، وهم على دين آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب - عليهم السلام - . وظهرت الصابئة ظهورا ثالثا بفرعون وملئه لعنهم اللّه ، وكانوا يخوضون في الصورة بباع واسع وضرس قاطع ، وبينهما - أعني الحنيفية والصورة - من التضادّ ما بين المغرب والمشرق ؛ فاستولى فرعون على بني إسرائيل وأسرهم واستعبدهم متكبّرا في الأرض بغير الحقّ ، منكرا للنبوّة غاية الإنكار ، وكان من علم الصورة على ارتواء وفطانة وفي علم ( 147 ب ) أحكام النجوم على ظهارة وبطانة ؛ فرأى في النجوم أنّ غلاما من بني إسرائيل سيظهر على ملكه ويكون زوال ملكه وهلاكه على يده ، وكان رجلا سائسا لرعيّته مهيبا في سلطانه مغترّا بزمانه وعلوّ مكانه ؛ فأمر أعوانه يطوفون على بيوت بني إسرائيل يطلبون الحوامل ويشقّون بطونها ويذبّحون أبناءها ويستحيون نساءها ، وفي ذلكم بلاء عظيم ؛ وقد ذهب عليه أنّ التقدير وراء التدبير ، وفي أحكام النجوم أنّ منها ما يرتدّ بالحيلة ، وأنّ منها ما لا يرتدّ بكلّ حيلة . فأظهر اللّه - عزّ وجلّ - من تقديره المحكم وقضائه المبرم أن أجلس مبير ملكه على حجره ، واللّه غالب على أمره ، وهم يقولون : أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ، * والتقدير ينادي : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . قوله - جلّ وعزّ - : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) النظم ذكّرهم بنعمة أخرى بعد النجاة من بلاء فرعون وسوّمه سوء العذاب ؛ إذ فصّل بهم البحر حتّى عبروا سالمين ، وأغرق فرعون وقومه أجمعين ؛ وكما كان عذاب فرعون بلاء في الشرّ عظيما « 1 » كذلك كان فرق البحر وهلاك فرعون بلاء في الخير عظيما « 2 » . التفسير قال أهل التفسير : فرق البحر اثني عشر طريقا ؛ لأنّهم كانوا اثني عشر سبطا ؛ فسلك كلّ

--> ( 1 ) . س : عظيم . ( 2 ) . س : عظيم .